الشيخ المحمودي
218
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وقال الراوندي رحمه اللّه ، في ضوء الشهاب : « الخلق السجية والطبيعية ، ثم يستعمل في العادات الّتي يتعودها الإنسان من خير أو شر ، والخلق ما يوصف العبد بالقدرة عليه ، ولذلك يمدح ويذم به ، ويدل على ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خالق النّاس بخلق حسن » . وأمّا الأخبار الدالة على مدح حسن الخلق فكثيرة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، في وصاياه « 1 » لعليّ عليه السّلام : « يا عليّ ألا أخبركم بأشبهكم بي خلقا ؟ قال : بلى يا رسول اللّه . قال : أحسنكم خلقا ، وأعظمكم حلما ، وأبرّكم بقرابته ، وأشدكم من نفسه إنصافا - إلى أن قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم - لا فقر أشد من الجهل ، ولا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف عن محارم اللّه تعالى ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا عبادة مثل التفكر » « 2 » . والذيل رواه في البحار : ج 2 من الباب 15 ، ص 209 ، في الحديث 53 ، من باب حسن الخلق ، عن معاني الأخبار . وفي الحديث 14 ، من الجزء السابع ، من أمالي شيخ الطائفة رحمه اللّه معنعنا ، عن أبي ذر رحمه اللّه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اتّق اللّه حيث ما كنت ، وخالق النّاس بحسن خلق ، وإذا عملت سيئة فاعمل حسنة تمحوها » . وقريب منه ما رواه العامة ، كما في المحجة البيضاء : ج 5 ، ص 90 ، عن إحياء العلوم ، والدارمي ج 2 ، ص 323 ، والمسند : ج 5 ، ص 228 . وروى ثقة الإسلام الكليني رحمه اللّه ، في الحديث الثاني ، من الباب 49 ، من الكافي : ج 2 ، ص 99 ، معنعنا عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : ما يوضع في ميزان أمرىء يوم القيامة أفضل من حسن الخلق . وفي الحديث الأوّل ، من الباب 87 ، من أحكام العشرة ، من كتاب الحج ،
--> ( 1 ) رواها في الحديث 1 ، من باب نوادر الفقيه : ج 4 ، ص 254 معنعنا . ( 2 ) وقريب منه رواه الغزالي أنّه قال لأبي ذر . وحكي عن سنن ابن ماجة تحت الرقم 4218 ، كما في المحجة البيضاء : ج 5 ، ص 92 .